الشيخ محمد اليعقوبي
21
نصوص سياسية
الذي حصل بغياب الدولة وكان ما حصل في زيارة الأربعين خير شاهد على ذلك رغم أن هذه التجربة جديدة عليها ولم تمارسها من قبل . هذان الأمران وربما غيرهما دفع المراقبين والمهتمين بالساحة العراقية إلى إحاطة الحوزة العلمية بعناية خاصة ودراسة معمقة ، ومن هنا تولدت على الحوزة مسؤوليتان : الأولى : تعريف نفسها للآخرين وإبداء ما تطلبه من أهداف ورؤى . والثانية : السعي الحثيث لتحقيق مطالب الشعب الذي أدى ما عليه تجاهها وبقي ما عليها تجاهه . فالحوزة العلمية بشكلها المعروف اليوم يعود تأسيسها إلى أكثر من ألف ومائتي عام حين بدأ الإمام الصادق عليه السلام بتأسيس المدارس الدينية وحلقات الدرس في عدة علوم ونشر الفقهاء في البلاد المختلفة وأرجعَ الناس إليهم بعد أن وضع لهم الأسس والقواعد والأصول وأذن لهم في التفريع عنها ، لذا نسب المذهب إليه رغم أنه عليه السلام واحد من اثني عشر إماماً أرسوا دعائم المذهب وتجذر خلال القرون بجهود العلماء وتضحياتهم قدس الله أرواحهم . ويقف على قمة الهرم الحوزوي المراجع العظام أيدهم الله تعالى الذين يجب توفر عدة صفات فيهم ( أهمها ) النزاهة والموضوعية ونكران الذات وضبط شهوات النفس والالتزام الكامل فكراً وسلوكاً بالشريعة المقدسة وهو ما نسميه بالعدالة . و ( ثانيها ) الاجتهاد وهي مرتبة علمية عالية تتحقق بفضل الله تعالى للعالم بعد جهد جهيد حيث تكون له القدرة على فهم واستخراج الحكم الشرعي من مصادره الأصيلة أعني القرآن الكريم